أربعة تحديات تواجه لجان العطاءات والمشتريات


تعتمد العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة في الدول النامية على أعراف وتقاليد إدارية، وقوانين، وتشريعات لم يتم تحسينها أو تغييرها منذ عقود، وذلك بخلاف ما يحدث في نظيراتها في الدول الأكثر تقدمًا من تطوير مستمر لعملياتها الإدارية والتشريعية بشكل يضمن تحقق العائد المطلوب من العمليات الشرائية. هذا يعتبر أحد أكبر التحديات الخارجية التي تواجه لجان المشتريات والعطاءات في الدول العربية. من ناحية أخرى، توجد العديد من التحديات الداخلية التي تعرقل سير العملية الشرائية وقد تتسبب في فشلها وبالتالي فشل المشروع أو البرنامج الذي يتضمنها. سنسرد في هذه المقالة أهم هذه التحديات  

 عدم ربط المشتريات بالاستراتيجية العليا للمؤسسة

 عادة ما يتم تحديد مواصفات فنية مفصلة لبرامج استراتيجية وتحولية هي في العادة مظلة للعديد من المشاريع التي لم تولد بعد ولم يتم حتى تعريف الهدف منها، فيتم الشروع في التفاصيل ويُصرف النظر عن "الصورة الكبيرة"، ولا يتم ربط تلك البرامج والمشاريع بالاستراتيجية العليا للشركة، أو نموذجها التجاري أو التشغيلي، ولا يتم قياس مدى نضج المؤسسة وجاهزيتها لتنفيذ تلك البرامج من الأصل. الصواب هو أن يتم ربط تلك البرامج باستراتيجية المؤسسة، واستخدام النماذج التشغيلية الخاصة بالقطاع ونماذج تقييم النضج ذات العلاقة لتحديد الجاهزية لهكذا برامج، وبعد ذلك يجب أن يتم ربط تلك البرامج أو المشاريع بالاستراتيجية العليا لشركة، أي تحديد علاقتها بها وكيف ستساهم تلك البرامج والمشاريع في تنفيذ وتحقيق استراتيجية الشركة

السعي في العملية الشرائية بدون وجود إجراءات لسير العملية التنظيمية

 تقوم الكثير من المؤسسات بنسخ ممارسات الأقران في تنظيم سير عملياتها الشرائية، أو الاعتماد على الإعدادات الافتراضية التي يمليها عليهم برنامج تخطيط موارد المؤسسة ، ولكن ذلك غير كافٍ. حتى بعد مجابهة التحدي الوارد في النقطة السابقة وذلك بربط المشتريات بالاستراتيجية ونماذج الأعمال والتشغيل، فإن هذه النماذج لازالت لا تغطي العملية الشرائية بشكل تفصيلي وعمودي وإنما تغطي كافة وظائف المؤسسة بشكل أفقي بما يختص به القطاع الذي تعمل فيه مؤسستك

معاملة البرامج والمشاريع التحولية معاملة المشاريع الصغيرة

 تقوم بعض المؤسسات بمعاملة كل برامجها ومشاريعها بنفس الطريقة، وكما يقول أبراهام مازلو "إذا كان كل ما لديك هو المطرقة، فإن كل شيء يبدو كمسمار"، فإذا كان كل ما لديك هو كراسة طلب الأسعار فإن كل المشاريع تبدو مشاريع سلع ومشتريات روتينية وبالتالي ستفقد أي طابع استراتيجي أو تحولي بسبب ذلك. لذلك فقد قامت شركة مكمن للاستشارات التقنية ببناء وتطبيق مصفوفة تأهيل المشاريع، وأيضًا مصفوفة تقييم تعقيد المشاريع على أحد زبائنها لغرض تحديد درجة تعقيد المشروع ومن ثم تحديد مستوى التعقيد في إدارته والأدوات التي يمكن أن تستخدم في إدارته بنجاح. مصفوفات كهذه إذا استخدمت قبل كل مبادرة ضمن إجراءات المشاريع والمشتريات فإنها ستساعد المؤسسات في معرفة نوع وطريقة المشتريات المناسبة

معاملة كل المشاريع معاملة مشاريع الأشغال العامة

 مشاريع البناء والتشييد هي من أقدم الممارسات، يكفينا كمثال على ذلك مشروع الأهرامات أو سور الصين العظيم، فإن ممارساتها هي من أقدم وأنضج الممارسات. ولكن هل ينطبق ذلك، مثلًا، على مشاريع الاتصالات أو التقنية أو البرمجيات؟ تقوم العديد من المؤسسات بتطبيق الممارسات الشرائية التقليدية المتعارف عليها في مجال البناء والتشييد والأشغال العامة والهندسة المدنية على المشاريع التقنية، مثل توريد منظومات تخطيط موارد المؤسسة ومنظومات دعم الأعمال وغير ذلك من المشاريع التقنية. وحتى إن تم توظيف نُخبة متخصصة أو شركات استشارية، فإن المشكلة لا تحل بمجرد تدخل "الاستشاري" إذا فرضت عليه الطريقة الخاطئة في الإدارة، فالتحديات المتعلقة بالثقافة المؤسساتية أو الممارسات الداخلية لا يمكن حلها بالتعاقد مع مستشار واحد أو بعقد واحد وإنما يحتاج الأمر إلى العمل على تغيير الثقافة العامة في المؤسسة وتطوير نهج سير العمليات بشكل شامل

العملية الشرائية الناجحة هي شرط هام لنجاح كل المبادرات المؤسساتية. كل هذه التحديات مجتمعة، وغيرها مما قد تنفرد به مؤسسات دون غيرها، ستؤدي إلى فشل العديد من المشاريع والبرامج، لذلك يجب التعامل معها بجدية والانتقال بدور لجان المشتريات والعطاءات من مجرد "مشترِي" للبضائع والخدمات إلى شريك استراتيجي للمؤسسة


هذه المقالة محمية برخصة المُشاع الإبداعي والتي بموجبها يُسمح للقراء مشاركة المقالة بدون إذن مسبق من شركة مكمن، لكن بشرط عدم المتاجرة بالمحتوى ووُجوب الإشارة إلى المؤلف الأصلي عند مشاركتها



CRM form will show here